الشيخ محمد علي الأنصاري

249

الموسوعة الفقهية الميسرة

والمشهور - كما قيل « 1 » - : أنّ حريم بئر المعطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر الناضح ستّون ذراعا . والمعطن - بفتح الميم وكسر الطاء - واحد المعاطن ، وهي : مبارك الإبل عند الماء لتشرب « 2 » . فبئر المعطن ، هي : البئر المعدّة لشرب الإبل ونحوها . والناضح : البعير يستقى عليه . من النضح وهو الرشّ ، والشرب الذي دون الريّ « 3 » . فبئر الناضح هي المعدّة للسقي . والأصل في ذلك رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا ، وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستّون ذراعا . . . » « 4 » . ورواه السكوني عنه عليه السّلام أيضا « 5 » . وفي صحيحة حمّاد بن عثمان ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : حريم البئر العاديّة أربعون ذراعا حولها - وفي رواية أخرى : خمسون ذراعا « 1 » - إلّا أن يكون إلى عطن أو إلى الطريق فيكون أقلّ من ذلك إلى خمسة وعشرين ذراعا » « 2 » . ولكن مع ذلك قال الشهيد الثاني : « وبسبب اختلاف الروايات وعدم صحّتها جعل بعضهم حريم البئر ما يحتاج إليه في السقي منها ، وموضع وقوف النازح والدولاب ، ومتردّد البهائم ، ومصبّ الماء ، والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض وغيره ، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه بحسب العادة » . ثمّ قال : « وقال ابن الجنيد : حريم الناضح قدر عمقها ممرّا للناضح ، وحمل الرواية بالستّين على أنّ عمق البئر ذلك » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر المسالك 12 : 411 ، لكن ادّعى صاحب الجواهر عدم الخلاف فيه ، بل نقل دعوى الإجماع من بعضهم عليه . انظر الجواهر 38 : 41 . ( 2 ) انظر : الصحاح ، والقاموس المحيط : « عطن » . ( 3 ) انظر : الصحاح : « نضح » . ( 4 ) الوسائل 25 : 426 ، الباب 11 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 6 . ( 5 ) المصدر المتقدّم : الحديث 5 ، وروى عبد اللّه بن مغفّل عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته » . سنن ابن ماجة 2 : 831 ، الحديث 2486 . 1 قال صاحب الجواهر : « وكأنّه أشار إلى خبر وهب بن وهب . . . » . الجواهر 38 : 42 . وانظر الخبر في الوسائل 25 : 426 ، الباب 11 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 8 . لكن يحتمل أن يكون المراد ، وفي رواية أخرى عن الراوي نفسه في خصوص عبارة « خمسون ذراعا » فيكون الاستثناء راجعا إلى صدر الحديث أيضا ، وإلّا فيختصّ بالثاني ، وقد اختلفت المصادر في ترتيب كتابة الحديث ، فبعضها جعلته واحدا ، وبعضها الآخر جعلته اثنين . 2 الوسائل 25 : 425 ، الباب 11 من أبواب إحياء الموات ، الحديث الأوّل ، وانظر التهذيب 7 : 145 - 146 ، الحديث 645 - 646 ، والكافي 5 : 295 ، الحديث 5 . 3 المسالك 12 : 412 . ويؤيّد قول ابن الجنيد ما رواه -